العلامة المجلسي
173
بحار الأنوار
بيتها ، وانتهكت حرمتها ، وغصبت حقها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه ، فلا تجاب ، وتستغيث ، فلا تغاث ، فلا تزال بعدي محزونة ، مكروبة ، باكية ، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة . فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ( إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) يا فاطمة ( اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ( 1 ) ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة ، مكروبة ، مغمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . 14 - أمالي الصدوق : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن حماد ابن عيسى ، عن الصادق ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قبل موته بثلاث : سلام عليك يا أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا ، فعن قليل ينهد ركناك ، والله خليفتي عليك . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال علي ( عليه السلام ) : هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما ماتت فاطمة ( عليها السلام ) قال علي ( عليه السلام ) : هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . معاني الأخبار : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن يونس ، عن حماد مثله .
--> ( 1 ) آل عمران : 37 و 38 .